
كانت “سلمى” تعمل موظفة استقبال في فندق صغير وهادئ على أطراف المدينة. كل شيء في المكان يسير بنظام ورتابة، حتى ليلة السبت، حين دخل رجل في منتصف الأربعينيات من عمره، أنيق لكنه شاحب الوجه.
اقترب من مكتب الاستقبال وقال بصوت منخفض:
“أريد غرفة رقم 9، فقط تلك. ولا أريد أي غرفة أخرى.”
مقالات ذات صلة
أحدث أفلام السنيما المصرية 2024يوليو 3, 2024
ترددت سلمى، فالغرفة 9 لم تُؤجر منذ مدة طويلة بسبب عطل في الإنارة. لكنها أمام إصراره الغريب عرضت عليه غرفة أخرى، فرفض وقال مبتسمًا:
“سأدفع ضعف السعر إن حصلت عليها الليلة.”
دفَع النقود نقدًا دون أي تردد، فوافقت وأعطته المفتاح.
مرّت الساعات الأولى بهدوء. لكن بعد منتصف الليل، رن الهاتف الداخلي بصوت متقطع. كان هو.
“من فضلك، لا تفتحي الغرفة غدًا صباحًا، مهما سمعتِ من أصوات.”
صوتُه كان يرتجف وكأنه خائف. حاولت أن تسأله عن السبب، لكنه أغلق الخط.
في الصباح، لم ينزل لتناول الفطور، ولم يردّ على الاتصال. حين فتحت سلمى الباب برفقة الحارس، كانت الغرفة فارغة تمامًا. السرير مرتب كما هو، لا حقيبة، لا ملابس، لا أثر.
الشيء الوحيد على الطاولة: ورقة صغيرة كتب عليها بخط متقن:
“لقد كنت هنا من قبل.”
الخبر انتشر بين العاملين، وبدأت الإشاعات: “روح نزيل قديم”، “غرفة مسكونة”، “اختفاء غامض”…
لكن مدير الفندق لم يقتنع. فراجع سجلات الكاميرات، ليكتشف مفاجأة: الرجل لم يُغادر الغرفة عبر الباب الرئيسي… بل عبر الممر الخلفي المخصص للعمال، في الثالثة فجرًا، وهو يحمل حقيبة سوداء.
حين دقّق أكثر في أوراق الدفع، اكتشف أن النقود كانت مزوّرة بإتقان!
تحققت الشرطة لاحقًا من بياناته، فوجدت أن الاسم الذي سجّل به هو نفسه الذي استُخدم قبل سنوات في عمليات تحيّل على نُزل صغيرة بنفس الطريقة — “اختفاء غامض” يتبعه حديث الناس عن الغرفة المسكونة، فيغلق الفندق الغرفة أو يتفاداها الزبائن، فلا يطالب أحد بالمستحقات.
لكن ما أثار الريبة فعلاً أن الورقة التي تركها كانت مكتوبة على ورق يحمل شعار فندق آخر في مدينة بعيدة…
وعندما اتصلت الإدارة بذلك الفندق، أجابهم مديره:
“نعم، نحن أيضًا وجدنا ورقة تقول: لقد كنت هنا من قبل.”