Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
أخبار

نسبة امتلاء السدود حتى منتصف ماي

بلغت نسبة امتلاء السدود الجملية في تونس 40.2%، حيث يقدّر المخزون الحالي بحوالي 952.5 مليون متر مكعب، وذلك وفق أحدث المعطيات الصادرة يوم الخميس 15 ماي 2025 عن المرصد الوطني للفلاحة. وتشير البيانات إلى أن سدود الشمال، التي تُعدّ المزود الرئيسي للمياه في البلاد، سجلت نسبة امتلاء بلغت 46.7%، وهي نسبة تعكس تحسنًا طفيفًا مقارنة بنفس الفترة من السنوات الأخيرة، خاصة في ظل توالي فترات الجفاف وشح الأمطار.

وفي تعليق له على هذه الأرقام، أفاد الخبير في المياه وكاتب الدولة السابق المكلف بالمياه عبد الله الرابحي، في تصريح إذاعي لموزاييك، أن هذه النسبة تُعدّ طيبة نسبيًا بالمقارنة مع ما تم تسجيله خلال العامين الفارطين، حيث كانت المخزونات المائية في مستويات متدنية تنذر بالخطر. غير أن الرابحي أشار في المقابل إلى أن الوضع لا يزال بعيدًا عن المعدل المرجعي الذي عرفته تونس خلال السنوات التي اتسمت بأمطار جيدة وتوزيع منتظم للتساقطات.

وأوضح أن المعدل المرجعي لمخزون السدود عادة ما يتجاوز 70% في مثل هذه الفترة من السنة، مما يعني أن الوضعية الحالية تستوجب المزيد من الحذر والتخطيط الاستباقي لضمان الأمن المائي، خاصة مع اقتراب فصل الصيف الذي يشهد عادة ارتفاعًا في الطلب على المياه سواء للاستعمال المنزلي أو الفلاحي. واعتبر أن التحديات المناخية باتت تفرض على الدولة والمجتمع مزيدًا من ترشيد استهلاك المياه والاعتماد على حلول مبتكرة لتعزيز الموارد المائية غير التقليدية، مثل تحلية مياه البحر وإعادة استعمال المياه المعالجة.

وأشار الرابحي إلى أهمية تحسين مردودية شبكات التوزيع، التي تعرف نسب تسرب مرتفعة، مما يؤدي إلى ضياع كميات هامة من المياه. كما شدد على ضرورة دعم الفلاحين في اعتماد تقنيات ري حديثة وفعالة تساهم في الاقتصاد في الماء دون الإضرار بالإنتاج الفلاحي.

ويأتي هذا التحسن النسبي في نسبة امتلاء السدود نتيجة بعض التساقطات المتفرقة التي شهدتها البلاد خلال شهري مارس وأفريل، غير أن المتابعين يعتبرون أن الأمطار لم تكن بالكثافة المطلوبة ولم تشمل كافة المناطق. ومن جهة أخرى، تتزايد الدعوات في الأوساط البيئية والفلاحية إلى صياغة استراتيجية وطنية واضحة للتأقلم مع التغيرات المناخية وتذبذب الموارد المائية، مع ضرورة إشراك جميع الأطراف الفاعلة في هذا المسار، من سلطات ومواطنين ومجتمع مدني.

وفي ظل التحديات الراهنة، يبقى الحفاظ على ما تبقى من الموارد المائية أولوية وطنية قصوى تتطلب تضافر الجهود، إذ أن الأمن المائي يمثل أحد أعمدة السيادة الوطنية، كما أن استقرار الاقتصاد الفلاحي، الذي يُعد من أبرز ركائز الاقتصاد التونسي، مرتبط بشكل مباشر بوفرة المياه وجودتها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock