
شهدت مصالح الديوانة التونسية خلال الأشهر الأخيرة سلسلة من النجاحات المتتالية في التصدي لظاهرة تهريب المخدرات بمختلف أنواعها، لتؤكد يوماً بعد يوم جاهزيتها العالية ويقظتها المستمرة في حماية البلاد من أخطر الآفات التي تهدد أمن المجتمع وسلامة الشباب. أحدث هذه النجاحات تمثل في العملية النوعية التي جرت في ميناء رادس، حيث تمكنت الفرق الديوانية من إحباط محاولة تهريب كمية ضخمة من مخدر القنب الهندي “الزطلة” بلغت 572.5 كيلوغراماً، في واحدة من أكبر القضايا المسجلة خلال السنوات الأخيرة.
الناطق الرسمي باسم الإدارة العامة للديوانة، العميد شكري الجبري، أكد في مداخلة إذاعية على موجات “موزاييك” ضمن برنامج “صباح الناس” يوم الثلاثاء 30 سبتمبر 2025، أن هذه العملية تندرج ضمن سلسلة النجاحات الكبرى التي تحققها مختلف مصالح الديوانة في مواجهة محاولات تهريب وصفت بـ”المخيفة والمرعبة”. وأضاف أن خطورة هذه الظاهرة لا تتوقف عند حجم الكميات المحجوزة، بل تتعداها إلى الانعكاسات الاجتماعية والنفسية والاقتصادية التي يمكن أن تخلفها على المجتمع التونسي، ولا سيما على فئة الشباب التي تعتبر الهدف الرئيسي لشبكات التهريب.
-
وزارة التربية تعلن عن موعد عطلة الشتاءنوفمبر 24, 2025
-
عاجل / الامن يطيح بمصنف خطير جدا في المروجنوفمبر 24, 2025
-
القضاء يصدر رسميا احكامه ضد المهدي بن غربيةنوفمبر 22, 2025
-
راشد الخياري يغادر السجننوفمبر 22, 2025
وبالعودة إلى تفاصيل العملية، أوضح العميد الجبري أن كمية القنب الهندي التي تم ضبطها بميناء رادس تعادل تقريباً إجمالي ما تم حجزه خلال السنة الماضية كاملة، وهو ما يبرز أهمية هذا النجاح. وأضاف أن العملية كانت مميزة من حيث دقة التخطيط الذي حاول المهربون اعتماده لإخفاء المواد المحظورة، وكذلك من حيث الحرفية التي أظهرتها المصالح الديوانية في كشف هذا المخطط.
وقد انطلقت العملية حين قام أعوان المكتب الحدودي للعمليات التجارية بميناء رادس بتمرير مجرورة موجّهة إلى أحد مخازن التسريح الديواني على جهاز الكشف بالأشعة. وهنا تفطن الضابط المكلّف بالمراقبة إلى وجود أجسام مشبوهة داخل المجرورة، ما استدعى تنسيقاً عاجلاً مع فرقة الأنياب التابعة للديوانة التي أكدت الشكوك بوجود مواد مخدرة. إثر ذلك، تقرر إخضاع المجرورة لتفتيش دقيق، ليتبين وجود مخبأ مهيأ بإحكام أسفلها يحتوي على 5380 صفيحة من القنب الهندي تزن إجمالاً 572.5 كيلوغراماً باحتساب اللف.
العملية وصفت بأنها “ضربة قاصمة” لشبكات تهريب المخدرات التي تحاول استغلال الموانئ والمعابر الحدودية لتمرير بضائعها المحظورة، خاصة وأن ميناء رادس يُعتبر من أبرز الموانئ التجارية في تونس. واعتبر مراقبون أن إحباط هذه العملية يعكس مدى نجاعة أجهزة الكشف الحديثة التي تم تزويد الديوانة بها، إلى جانب الخبرة المتراكمة لدى أعوانها الذين أصبحوا أكثر قدرة على رصد المحاولات المعقدة لإخفاء المواد الممنوعة.
وبعد استكمال الإجراءات الأولية، تم تحرير محضر رسمي في الغرض، كما أذنت النيابة العمومية بالمحكمة الابتدائية ببن عروس بإحالة الملف إلى المصالح الأمنية المختصة لمواصلة الأبحاث والتحريات والكشف عن الأطراف المتورطة داخل البلاد وخارجها، إضافة إلى تتبع مسار الشحنة وظروف وصولها إلى الميناء.
وتأتي هذه العملية في وقت تتزايد فيه محاولات تهريب المخدرات إلى تونس عبر مختلف المنافذ البرية والبحرية والجوية، ما يطرح تحديات متواصلة أمام الأجهزة الأمنية والجمركية. ومع ذلك، تؤكد الإدارة العامة للديوانة أن استراتيجيتها في مكافحة التهريب قائمة على تحديث المعدات التقنية، تكوين الأعوان، وتعزيز التنسيق مع بقية الأجهزة الأمنية والسلط القضائية، بهدف التصدي بفعالية لهذه الشبكات المنظمة.
من جهة أخرى، تواصل السلطات التونسية التشديد على أن مكافحة المخدرات لا تقتصر فقط على الجانب الأمني، بل تتطلب أيضاً معالجة شاملة تشمل التوعية والوقاية، إلى جانب تشديد العقوبات على الضالعين في شبكات التهريب والتوزيع. أما بالنسبة للمجتمع المدني، فقد جددت عدة جمعيات دعوتها إلى دعم جهود الدولة في هذا المجال، من خلال نشر ثقافة الوعي بخطورة الإدمان، والعمل على حماية الفئات الهشة من الوقوع في فخ المخدرات.
وبينما تتواصل الأبحاث في هذه القضية، تبقى العملية الأخيرة بميناء رادس علامة فارقة في مسار مكافحة المخدرات في تونس، ودليلاً جديداً على جاهزية الديوانة وحرصها على حماية المجتمع من أخطر التهديدات التي تواجهه، مع التأكيد أن الحرب على المخدرات مازالت طويلة وتتطلب يقظة دائمة وتكاتفاً بين مختلف الهياكل الرسمية والشعبية.







