Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
أخبار

والدة هشام الميراوي تكشف اللحظات الاخيرة لابنها..

بصوت يغمره الأسى وملامح يعتصرها الحزن، تحدّثت منوبيّة ميراوي، والدة هشام الميراوي، عن الفاجعة التي ألمّت بعائلتها بعد مقتل ابنها في جريمة إرهابية مروّعة ارتُكبت على يد جاره الفرنسي في مدينة بوجيه-سور-أرجينز الواقعة جنوب شرق فرنسا. هشام، المواطن التونسي الذي هاجر منذ سنوات من أجل مستقبل أفضل، كان الأمل والركيزة الأساسية لعائلته، قبل أن يُغتال بدم بارد في واقعة أثارت غضبًا واسعًا في تونس وخارجها.

قالت منوبية، وهي تجهش بالبكاء، إنها لم ترَ ابنها منذ ما يقارب الخمسة عشر عامًا، رغم أنه لم ينقطع يومًا عن دعمها ومساندتها، ماديًا ومعنويًا. وأضافت: “أنا مريضة بالقلب وهو كان يكلأني بالرعاية رغم بعده عني، لم أشكُ يومًا من شيء لأن هشام كان دائمًا حاضرا بحبه واهتمامه، ولو من خلف البحار”. وواصلت حديثها، وهي تغالب الدموع: “خمس عشرة سنة وأنا أعدّ الأيام حتى أضمه إلى صدري… كنت أحلم باليوم الذي يعود فيه ليراني، لكن القدر كان أقسى من كل أمل”.

وأشارت منوبية إلى أنّ ابنها كان يتحدث معها عبر الهاتف ليلة الحادثة، وقد بدا في غاية السعادة والفرح، وكأن شيئًا جميلا ينتظره. وقالت: “كان يحادثني ويضحك، وفجأة انقطع صوته، لم أسمع سوى ضوضاء وسقوط الهاتف… بعدها دخلت في صدمة”. ما حدث لهشام لم يكن مجرد جريمة قتل، بل صدمة إنسانية عميقة هزّت الأسرة بأكملها، كما عبّرت عن ذلك شقيقته منى، التي روت تفاصيل الليلة المشؤومة بمرارة: “اتصل بنا جميعًا واحدًا تلو الآخر، وهو أمر لم يكن يفعله عادة… كان سعيدًا بطريقة غريبة، وكأنّه يودّعنا دون أن يعلم أو لعلّه كان يشعر بشيء… ثم فجأة، انقطع صوته إلى الأبد”.

وزارة العدل الفرنسية أعلنت، يوم الأحد، أن رجلاً فرنسيًا يبلغ من العمر 53 سنة أقدم مساء السبت على قتل جاره التونسي هشام الميراوي وأصاب مواطنًا تركيًا آخر بجروح، قبل أن ينشر مقاطع فيديو ذات طابع عنصري على الإنترنت. الجاني فرّ بسيارته بعد ارتكاب الجريمة، إلا أنّه لم يبتعد كثيرًا، إذ تمكّن أعوان الدرك الفرنسي من إلقاء القبض عليه بفضل بلاغ قدمته شريكة حياته. الجريمة خلفت صدمة واسعة، ليس فقط لكونها حادثة قتل، بل لارتباطها بخطاب الكراهية والعنصرية التي تتغذى منها مثل هذه الاعتداءات.

ردود الفعل لم تتأخر، إذ أجرى وزير الداخلية التونسي، خالد النوري، مساء الإثنين 2 جوان 2025، مكالمة هاتفية مع نظيره الفرنسي برونو ريتايو، عبر فيها عن استنكاره الشديد لهذه الجريمة الشنيعة، مؤكدًا على حجم الألم والغضب الذي يشعر به التونسيون، رسميًا وشعبيًا، جراء ما وقع. وشدد الوزير على أهمية توفير الحماية للجالية التونسية المقيمة على الأراضي الفرنسية، وضمان أمنهم وسلامتهم في ظل تصاعد وتيرة الاعتداءات ذات الطابع العنصري في السنوات الأخيرة.

وأكّد النوري على ضرورة اعتماد مقاربة شاملة واستباقية لمجابهة الفكر المتطرّف وخطابات الكراهية التي باتت تُهدّد السلم المجتمعي، محذرًا من أن مثل هذه الجرائم تُعدّ إنذارًا صارخًا لما قد تؤول إليه الأمور إذا لم يتم تطويق هذه الظواهر بسرعة وبحزم.

هشام لم يكن مجرد اسم ضمن ضحايا الجرائم العنصرية. كان مثالًا للمهاجر التونسي الطموح، الذي عمل بجدّ ليؤمن حياة كريمة له ولعائلته في تونس. وكان سندًا لوالدته المسنّة، وحنونًا مع أشقائه وشقيقاته، حاملاً همومهم رغم غربته الطويلة. وفاته لم تترك فراغًا داخل أسرته فحسب، بل فتحت جرحًا عميقًا في قلب كل تونسي يطمح بالعيش الكريم في بلد يحترم حقوق الإنسان ويحمي كرامة المهاجر.

وقد دعت العديد من الجمعيات الحقوقية التونسية والفرنسية إلى ضرورة محاسبة الجاني على جريمته وفقًا للقانون، واعتبار ما حدث جريمة كراهية عنصرية مكتملة الأركان، تستدعي تحركًا قضائيًا صارمًا، لا مجرّد معاملة عادية. كما طالبت بإجراء تحقيقات معمّقة في الأسباب التي دفعت هذا الشخص إلى ارتكاب هذه الجريمة المروعة، خاصة في ظل تزايد الخطابات التحريضية على بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي.

اليوم، هشام لم يعد بيننا، لكن قصته تروي حكاية آلاف المهاجرين الذين يواجهون التمييز والكراهية يوميًا، وتُذكرنا جميعًا بأهمية الدفاع عن قيم الإنسانية والتعايش. لقد ترك هشام وراءه دموع أم ثكلى، وصوتًا انقطع فجأة وهو يملأ قلبها بالفرح، ووصية غير مكتوبة تقول: “لا تسمحوا للكراهية أن تنتصر”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock