Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
أخبار

خبير في الطقس يكشف موعد غسالة النوادر

أفاد اليوم الجمعة 22 أوت 2025 الخبير في علوم المناخ عادل الهنتاتي بأنّ الظواهر التي تشهدها بلادنا خلال هذه الصّائفة من تغيّرات في درجات الحرارة والوضعية المناخية العامة ليست أحداثاً عرضية عابرة، بل هي تجسيم واضح لما كان يُحذَّر منه منذ سنوات تحت مسمّى التغيرات المناخية وارتفاع درجة حرارة الأرض. وأوضح أن ما نراه اليوم من تطرف مناخي هو نتيجة تراكمات طويلة من الانبعاثات الحرارية والتلوث الصناعي وسوء استغلال الموارد الطبيعية.

الهنتاتي أشار في حديثه إلى أن درجة حرارة المحيطات والبحر الأبيض المتوسط ارتفعت في بعض المناطق بما بين 6 و7 درجات مئوية أكثر من المعدلات المعتادة، وهو ما يجعل مياه البحر تصل أحياناً إلى ما يقارب 37 درجة مئوية على عمق 100 متر تحت سطح البحر. هذه الظاهرة لم تُسجَّل من قبل في المتوسط ولا حتى في المحيط الأطلسي، حيث لاحظ العلماء أيضاً ارتفاعاً بحدود 4 درجات في التيارات البحرية المتجهة نحو السواحل الأوروبية.

هذا التغيّر المفاجئ، بحسب الخبير، قلب أنماط المناخ رأساً على عقب: الكتل الهوائية تغيرت، والأعاصير أصبحت أكثر شدة، والتقلبات الحرارية تتراوح بين 41 درجة مئوية و30 درجة فقط في غضون ساعات قليلة، وهو أمر يربك الفلاحين والسكان وحتى مراكز الرصد الجوي التي تجد صعوبة في تقديم توقعات دقيقة على المدى المتوسط.

“غسالة النوادر” تعود مبكراً

في ما يخصّ الأمطار الغزيرة التي عرفتها بعض الجهات والتي حذّر منها معهد الرصد الجوي في نشرته الأخيرة، أوضح الهنتاتي أن هذه الظاهرة معروفة لدى التونسيين تحت مسمى “غسالة النوادر”. وهي عبارة عن أمطار قوية تتهاطل في فترة زمنية قصيرة، مسببة سيولاً جارفة. وأضاف أن الملاحظ هذه السنة هو أن هذه الأمطار قدمت حوالي 15 يوماً عن موعدها المعتاد، وهو مؤشر إضافي على تغير إيقاع الفصول.

تأثير مباشر على الحياة اليومية

المخاطر المناخية لا تقتصر على الفلاحة أو البيئة، بل أصبحت تهدد بشكل مباشر سلامة المواطنين. فقد نبّه الهنتاتي إلى أن نهاية هذا الأسبوع قد تشهد تساقط كميات هامة من الأمطار مصحوبة بالبرد في بعض المناطق، ما يزيد من احتمالات الفيضانات والحوادث. كما حذر من أن البحر سيظل في حالة هيجان بفعل الرياح القوية والتيارات البحرية، ما يجعل السباحة خطراً حقيقياً.

وأشار أيضاً إلى أن ارتفاع حرارة البحر غيّر من طبيعة الحياة البحرية، حيث لوحظ تزايد انتشار الحريقة (قناديل البحر) على الشواطئ، فضلاً عن نمو غير مسبوق للطحالب البحرية. كما أكد أن الأمواج العاتية كانت السبب المباشر في معظم حالات الغرق المسجلة هذا الصيف.

أبعاد دولية للأزمة

تونس ليست وحدها في مواجهة هذه التحديات. تقارير أممية حديثة تشير إلى أن منطقة حوض المتوسط أصبحت من أكثر المناطق عرضة للتغير المناخي في العالم. هذا الفضاء البحري الصغير نسبياً يسخن بسرعة أكبر من المعدل العالمي، ما يجعله بؤرة لأزمات بيئية وصحية واقتصادية متشابكة.

في أوروبا، واجهت فرنسا وإسبانيا وإيطاليا خلال هذا الصيف حرائق غابات مدمرة بسبب الجفاف والحرارة الشديدة. وفي الضفة الجنوبية، تعاني دول مثل تونس والجزائر والمغرب من مزيج قاتل بين الجفاف المتواصل وارتفاع مستوى البحر الذي يهدد المدن الساحلية.

صعوبات أمام التوقعات المناخية

الهنتاتي شدّد على أن التوقعات الجوية بعيدة المدى أصبحت شبه مستحيلة بسبب تغيّر مسارات التيارات الهوائية القادمة من الصحراء الكبرى، خاصة رياح الشهيلي التي باتت أكثر قوة وأطول مدة من المعتاد. وأضاف أن هذه الرياح، مع ارتفاع حرارة البحار، خلقت ظروفاً مثالية لعواصف مفاجئة وأمطار غير منتظمة، وهو ما يفسّر عجز مراكز الرصد عن إعطاء تنبؤات دقيقة إلا في آجال قصيرة جداً.

تداعيات اقتصادية واجتماعية

الأزمة المناخية تلقي بظلالها أيضاً على الاقتصاد الوطني. القطاع الفلاحي مهدد مباشرة، إذ أصبحت الزراعات الموسمية عرضة لخطر التلف بفعل الفيضانات المفاجئة أو الموجات الحرارية المتطرفة. كما أن ارتفاع درجات حرارة البحر يغيّر من دورة الثروة السمكية، حيث بدأت أصناف جديدة بالظهور مقابل تراجع الأسماك التقليدية التي يعتمد عليها الصيادون.

من جانب آخر، فإن قطاع السياحة الذي يمثل رافداً أساسياً للاقتصاد التونسي مهدد هو الآخر. فالشواطئ التي كانت تستقطب آلاف السياح باتت ملوثة بالطحالب أو مهددة بتيارات بحرية خطيرة، مما قد ينعكس سلباً على صورة تونس السياحية إذا لم تُتخذ إجراءات عاجلة لحماية المصطافين.

دعوة إلى التحرك

في ختام تصريحه، دعا الخبير عادل الهنتاتي السلطات إلى وضع خطة وطنية شاملة للتأقلم مع التغيرات المناخية، تشمل تطوير البنية التحتية لمجابهة الفيضانات، تعزيز برامج التوعية للمواطنين، ودعم البحوث العلمية لمتابعة التغيرات في المحيطات والتيارات البحرية. كما شدّد على أهمية التعاون الإقليمي والدولي لأن التغير المناخي يتجاوز حدود الدول ولا يمكن لأي بلد مواجهته بمفرده.

خلاصة

ما تعيشه تونس اليوم من ظواهر مناخية متطرفة ليس حدثاً معزولاً بل هو جزء من مشهد عالمي ينذر بمرحلة جديدة من الاضطرابات البيئية. بين “غسالة النوادر” التي باتت أكثر عنفاً وحرارة البحر التي بلغت مستويات قياسية، يجد المواطن نفسه في مواجهة مخاطر لم يعهدها من قبل. ورغم أن العلماء يرفعون أصوات التحذير منذ سنوات، إلا أن حجم الظواهر المسجلة هذا الصيف يعكس بوضوح أن الوقت لم يعد في صالحنا، وأن التأقلم مع الواقع الجديد بات ضرورة عاجلة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock